ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 18
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
وثوابها ، وأن الأسماء كلها التي في جميع الكتب أولها : « اللّه » ولهذا كان لهذا الاسم أكثر جريان وتذكرة على ألسن الناس في جميع الأمور . من كل ما يحاول من الأشياء . لا في الأقوال ولا في الأفعال ، ولا في الأسباب كلها . فبدأ فيها ببسم اللّه . قال تعالى : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] وقال : وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [ المائدة : 4 ] وقال : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 118 ] وقال : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ الأنعام : 121 ] وقال : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الكهف : 23 و 24 ] وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ المائدة : 11 ] وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) [ الأحزاب : 41 ] وقال : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] وكل ذلك حضّا على ذكر هذا الاسم . وسيأتي الكلام على ذكره في القسم الثاني من هذه الرسالة مبينا مفصلا إن شاء اللّه تعالى . ثم إنه أول الأسماء الحسنى . وجعل افتتاح كل سورة من القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) وفي ذلك معنى لطيف لكونه أول الأسماء . والرحمة أول الأشياء . كما ورد في الحديث الصحيح « إنّ اللّه قال أنا اللّه لا إله إلّا أنا الرّحمن الرّحيم سبقت رحمتي غضبي » وبيّن الإمامان رضي اللّه تعالى عنهما مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي أن هذا الاسم اسم اللّه تعالى ليس فيها كاملا وإنما فيها بعض الاسم وهو « للّه » بلام الملك . وفرق بين الاسم وبين لام الملك ، فإنه لا يصح عنده اسم الألوهية إلا بكماله . وكماله لا يكون إلا بالألف ، وهو أصل الاسم لكونه أول الأشياء في العدد . وفي اسم الأحدية وأول الحروف ولما فيه من الأسرار كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكره في موضعه . واسم الألوهية عبارة عما في وجوه قلوب الخلق . ووجوه أبدانهم متوجهة إليه بالعبادة . وهو الإله المعبود . المستحق للعبادة ظاهرا وباطنا . بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] فنصفها ألوهية ونصفها عبودية . وردّ الشافعي أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) من أم القرآن ومن لم يسمّ فيها نقصت صلاته ولم تتم وفي إعادتها عنده قولان ، وأن من دعا بهذا الاسم فقد دعا بجميع الألف اسم التي في جميع